الشيخ محمد إسحاق الفياض

261

المباحث الأصولية

خاطيء جداً ، لأن النفي والاثبات لايردان على طبيعة واحدة ، فإن الطبيعة التيتوجد بوجود واحد هي الطبيعة المهملة ، والطبيعة التي لا تنتفي إلّا بانتفاء جميع‌أفرادها هي الطبيعة المطلقة السارية إلى أفرادها ، فلا يكون التقابل بينهما من‌تقابل التناقض والإيجاب والسلب ، لأن نقيض وجود واحد عدم واحد وهوعدمه البديل له لا اعدام متعددة ، وعلى هذا فنقيض الطبيعة المهملة التي توجد بوجود واحد عدم واحد البديل لوجودها ، كما إنّ نقيض الطبيعة المطلقة السارية إلى جميع أفرادها الموجودة أعدام متعددة بعدد أفرادها في الخارج ، وعلى الجملة فلا فرق بين صرف الوجود وصرف الترك ، فكما إن الأول يتحقق بأول وجود الطبيعة في الخارج في الآن الأول فكذلك الثاني وهو صرف الترك ، فإنه يتحقق بأول تركها فيه ، فما هو المشهور من أنّ صرف الترك لا يتحقق إلا بترك كافة أفراد الطبيعة العرضية والطولية ، مبني على نقطة خاطئة وهي تخيل أنّ التقابل بينه وبين صرف الوجود من تقابل التناقض فلا يمكن الجمع بينهما مع أن الأمرليس كذلك ، لأن الطبيعة التي لا تنتفي إلا بانتفاء جميع أفرادها هي الطبيعية الملحوظة بنحو الانحلال والسريان إلى تمام أفرادها ، ومن الطبيعي إنّ عدم مثل‌هذه الطبيعة الذي هو بديلها ونقيضها لا يمكن إلّا بعدم تمام أفرادها في الخارج ، ولكن أين هذا من الطبيعة التي توجد في الخارج بوجود فرد منها في آن ، فإن المقابل لهذه الطبيعة ليس إلّا انعدامها بعدم ذلك الفرد في هذا الآن ، بداهة إن الوجود الواحد لا يعقل أن يكون نقيضاً لعدم الطبيعة بتمام أفرادها بل له عدم واحد وهو نقيضه وبديله ، وأما المقابل للطبيعة التي يتوقف عدمها على انعدام جميع أفرادها العرضية والطولية ، هو الطبيعة الملحوظة بنحو الانحلال والسريان إلى تمام أفرادها كذلك ، لا الطبيعة المهملة التي توجد في ضمن فرد واحد ، نعم هناك شيء وهو أن الطبيعة إذا وجدت في ضمن أفرادها العرضية مرة واحدة